21

اغسطس

2019

زي النهاردة / إستقلال باكستان عن الهند

في مثل هذا اليوم - ( 14 اغسطس 1947 )

, أحداث سياسية

أخر تحديث 25 اغسطس 2015

 

أصبحت باكستان دولة مستقلة من دول رابطة الشعوب البريطانية "الكومنولث" كما حصلت الهند على استقلالها في اليوم التالي لهذا التاريخ وقد أصبح محمد علي جناح الذي يعتبر مؤسس دولة باكستان أول رئيس حكومة في باكستان.
يرى الكثير من مؤيدي فكرة استقلال باكستان عن الهند أّنها خلّصت المسلمين الهنود من تعصّب الهندوس الأعمى وتحكمهم في رقاب المسلمين ويأتي في مقدمة هؤلاء شاعر الإسلام محمد إقبال الذي كان يحلم بإنشاء وطن للمسلمين في شبه القارة الهندية ولكنه لم يعش حتى يرى ما كان يتمناه ويحلم به حقيقةً إذ توفي سنة 1938م قبل أن تظهر دولة باكستان لكن في المقابل نجد بعض المفكرين يرون الموضوع من جوانب أخرى فها هو المفكّر الجزائري مالك بن نبي يعتقد في كتابه في مهب المعركة بأن باكستان صنيعة المحتل الإنكليزي قائلاً: "إنّ باكستان في حقيقة الأشياء لم تكن إلا الوسيلة التي أعدتها السياسة المعادية للإسلام التي تمتاز بها بصورة تقليدية أوساط المحافظين الإنكليز أعدتها من أجل إحداث الانشقاقات المناسبة في جبهة كفاح الشعوب ضد الاضطهاد الاستعماري".
كما أنّه يبرّأ ساحة المسلمين والهندوس الذين قتلوا في الاضطرابات ويحمّل المخابرات الإنكليزية مسؤولية ما جرى قائلاً: "إنه مكر يبلغ ذروته إذ استطاعت انكلترة بهذه الطريقة أن تترك الهند في حالة تمزق نهائي، إذ لا يفرق بين المسلمين والهندوك حدود جغرافية لا تستطيع انكلترة تلفيقها مهما كانت براعتها في التلفيق، ولكن يفرق بينهم حدود من الأحقاد ومن الدماء، ذهب ضحيتها الملايين من المسلمين والهندوك كانوا ضحية المذبحة التي زجتهم فيها المخابرات الإنكليزية في الوقت المناسب.".

يتطور موقف بن نبي في كتابه وجهة العالم الإسلامي ليضعنا أمام تحليل علمي دقيق لدواعِ نشوء باكستان حسب تصوره فيقول: "أما الوضع في الباكستان فيبدو لعين الناظر إليه أكثر استبهاماً واختلاطاً والظاهر أن تشرشل كان يستهدف أهدافاً ثلاثة في الهند وأنّه قد بلغها فعلاً ولقد أراد أولاً أن يفوّت على الاتحاد السوفييتي سلاحاً قوياً من أسلحة الدعاية والإثارة فماذا عسى أن يكون وضع الهند المستعمَرة على حدود الصين الشيوعية في حرب عالمية ثالثة...؟ لقد استطاع الثعلب الهرم أن ينشئ في شبه القارة الهندية منطقة أمان وبعبارة أخرى: حجراً صحياً ضد الشيوعية ولكنه عرف أيضاً كيف يخلق بكل سبيل عداوة متبادلة بين باكستان والهند وكان من أثرها عزل الإسلام عن الشعوب الهندية من ناحية والحيلولة دون قيام اتحاد هندي قوي من ناحية أخرى ولقد بذل هذا السياسي غاية جهده لتدعيم هذه التفرقة وتعميق الهوة بين المسلمين والهندوس، تلك الهوة التي انهمرت فيها دماء الضحايا من أجل هذا التحرر الغريب فكان الدم أفعل في التمزيق من الحواجز والحدود"

لم يكن مالك بن نبي المعارض الوحيد لفكرة قيام دولة باكستان فهناك أيضاً المفكّر الإسلامي مولانا أبو الأعلى المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية في باكستان ولكن معارضته كانت مبنيّة على أسباب مختلفة حيث كان المودودي من أشدّ المعارضين لفكرة الدولة القوميّة كما أنّ آراءه تقضي بعدم جواز التعامل معها أو لعب أيّ دور فيها وبناءً على ذلك كان معارضاً لحزب المؤتمر القومي الهندي لأنّه حزب قومي كما أنّه عارض قيام دولة باكستان في البداية خوفاً منه من تحوّل الهوية الإسلامية إلى هوية قومية ولكن بعد أن صارت حقيقة واقعة عاد إلى لاهور ليعاود نشاط الجماعة الإسلامية هناك.

كان تأسيس الجماعة الإسلامية في لاهور في العام 1941م بمبادرة من عدد من علماء الهند حينها كان منهم أبو الحسن الندوي وطفيل محمد وأبو الأعلى المودودي الذي أصبح أول أمير للجماعة فيما بعد كان تأسيس هذه الجماعة نقطة فاصلة في تاريخ الهند لأنها كانت أول من دعا إلى أسلمة المجتمع بل كانت من أشد المتحمسين لإحياء الخلافة الإسلامية.
كانت أهداف الرابطة الإسلامية آنذاك منصبة على المطالبة بوطن لمسلمي الهند بينما وسّعت الجماعة الإسلامية اهتماماتها لتشمل العالم الإسلامي بأسره وبالذات قضية فلسطين التي كتبت وناضلت كثيراً من أجلها وبانقسام شبه القارة الهندية انقسمت الجماعة الإسلامية فاختار المودودي الانتقال إلى باكستان التي كانت بنظره دولة للمسلمين وليس للإسلام وبناءً على ذلك أصبحت أسلمة هذه الدولة وتطبيق الشريعة الإسلامية فيها الشغل الشاغل للمودودي وللجماعة الإسلامية عموماً في كل الفترات التاريخية اللاحقة كثرت خطب المودودي عن الحاكمية ومطالباته بإقامة النظام الإسلامي حتى قُبض عليه في العام 1953م وحُكم عليه بالإعدام وتحت ضغط الغضب الشديد من الشعب تم تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد ثم تمّ إصدار حكم بالعفو عنه في العام 1955م بعد ضغوطات كبيرة مارسها الشعب بالإضافة إلى ضغوطات عدة من الدول الإسلامية كان أبرزها المملكة العربية السعودية أثمرت جهود الجماعة الإسلامية في العام 1956م بكتابة دستور للبلاد يراعي في بعض بنوده تطبيق الشريعة الإسلامية كما أخذت الدولة حينها اسم "جمهورية باكستان الإسلامية" وكان اللواء اسكندر ميرزا أول من تقلّد منصب رئيس الجمهورية وبدأت باكستان في تلك الفترة بإنشاء العديد من المشاريع التنموية الضخمة.

أضف تعليق