27

اكتوبر

2020

زي النهاردة / حدوث الواقعة الشهيرة مذبحة القلعة

في مثل هذا اليوم - ( 1 مارس 1811 )

, أحداث تاريخية

أخر تحديث 25 اغسطس 2015

حدثت في مثل هذا اليوم الواقعة الشهيرة مذبحة القلعة.


مذبحة القلعة هي واقعة شهيرة في التاريخ المصري دبرها محمد علي باشا للتخلص من أعدائه المماليك في 1 مارس عام 1811 حيث دعا زعماء المماليك إلى القلعة بحجة التشاور معهم وتكريم الجيش الذاهب للحملة ثم أغلق خلفهم الأبواب الضخمة وأمر جنوده بإطلاق النار عليهم ولم ينج من المماليك الأربعمائة والسبعين إلا أثنين هما أحمد بك وأمين بك كانا في مؤخرة الصفوف حيث استطاع امين بك أن يقفز بجواده من فوق سور القلعة وهرب بعد ذلك إلى الشام ، كان زعيم المماليك إبراهيم بك في طرة وهرب عقب علمه بالمذبحة إلى السودان,ولم يعرف بها مسبقا  إلا أربعة وهم (محمد علي ولاظوغلي وصالح قوش وطاهر باشا قائد الألبان) ولايعرف من صاحب الفكرة وسببها وقوفه على مكاتبتهم لمناوئيه مثل بكوات المماليك فى الصعيد ووالى الشام سليمان باشا الكرجي وكان معاديا له ودأب على تأليب الباب العالى والمماليك ضده وكان محمد علي قد صادر هذه المكاتبات من المماليك أنفسهم وقيل ان الإنجليز هم من حرضوه على الفتك بالمماليك انتقاماً منهم لخذلانهم لهم اما البعض الاخر فظن ان محمد علي فعلها بناءاً على أوامر الباب العالى ولكن يبدو انه حاول الاتفاق معهم بعقد مفاوضات ولكن طالما نقضوها وكان يهدف من اتفاقه تأمين حكمه واستخدام فرسانهم الأقوياء فى محاربة الوهابيين حيث انه كان يعانى من ضعف وقلة فرسانه ، جرب معهم كثير من الاساليب حيث حاربهم وسالمهم وأقطعهم الإقطاعيات ومساواته لهم بكبار قادته و بعد هجومه على المماليك بالصعيد في عام 1809 خضعوا لشروط صلح يقضى بأن يدفعوا الميري وكل الإتاوات والقروض الاستثنائية ويغادروا الصعيد لكنهم سرعان ما نقضوا هذا الصلح وهددهم باستئناف القتال إن لم ينفذوا الاتفاق فاضطروا إلى الحضور إلى الجيزة في عام 1810 لكنهم لم يركنوا للباشا فأخذ إبراهيم بك يسول لشاهين بك الألفي نكث عهده مع الباشا بل وأغرى كبار رجال محمد علي بالخروج عليه واستجاب له شاهين فانضم لهم مقابل حصوله على رئاسة بيت مراد بك وبذلك تتأتى له رئاسة المماليك كلهم وساءت العلاقات بين الطرفين وتأهبا للحرب إلا أن الباشا فضل الانتظار.

نشط رسله فى الإيقاع بين المماليك المتجمعين ضده فى الجيزة ونجحوا في إقناع فريق منهم بفبول الصلح وتوجه إليه بعض المماليك الأمراء بمماليكهم مستأمنين وتزايدت الوحشة بين الطرفين وبدأت المعارك الحاسمة التى دارت عند الهوارة واللاهون فى مديرية الفيوم فى أغسطس عام 1810 وانتهت إلى هزيمة المماليك ومقتل الكثيرين منهم وأسر آخرين كما انضم كثيرون منهم إلى الباشا ومنهم  شاهين بك الذى حضر للقاهرة مستأمنا للمرة الثانية فأكرمه الباشاووعده بإعادته إلى مناصبه السابقه وكان يحاول إغراء المماليك بطاعته والترحيب بمن يحضر منهم إليه وفى الوقت نفسه كان يعتزم تعقب البكوات الآخرين المخالفين لتشريدهم والتنكيل بهم ولكن تآمر الفريقين معاً عليه المخالفين والمستأمنين جعله يغير سياسته ويعمل على القضاء عليهم جميعاً ، دفعه الي ذلك دفع الباب العالى له لمحاربة الوهابيين وتلويحه له بتوريث باشوية مصر لأسرته ، أما العامل الثانى وقوف الباشا على تآمر المستأمنين فى عام 1811 على الفتك به هو عائد فى الصحراء إلى القاهرة من السويس.

والسر وراء اختيار باب "العزب" لتكون مسرحا لمذبحة القلعة والتي راح ضحيتها أكثر من 500 رجل من رؤوس المماليك هو أن الطريق الذي يؤدى إلى باب العزب ما هو إلا ممر صخرى منحدر تكتنفه الصخور على الجانبين حيث لا مخرج ولا مهرب لقد كان الأمر خدعة انطلت على المماليك ونفذتها مجموعة من جنود محمد على بإحكام  ومن نجا منهم من الرصاص فقد ذُبِح بوحشية سوى أمين بك الذي هرب ، حيث وصل خبر تلك المذبحة إلى الجماهير المحتشدة في الشوارع لمشاهدة الموكب فسرى الذعر بينهم وتفرق الناس وأقفلت الدكاكين والأسواق وخلت الشوارع والطرقات من المارة وهرع الجميع إلى بيوتهم وكثر القتل واستمر النهب وسادت الفوضى ثلاثة أيام قُتل خلالها نحو ألف من المماليك وسرقة 500 بيت ولم يتوقف هذا إلا بعد أن نزل محمد علي إلى شوارع المدينة وتمكن من السيطرة على جنوده وأعاد الانضباط.

بقى مكان مذبحة القلعة الذي ما زالت تخيم عليه رائحة الموت شاهدا على ما حدث، ورغم مرور كل هذه السنوات فما زال يشعر كل من يعبر أمامه بالرهبة والانقباض.

أضف تعليق