18

اكتوبر

2019

زي النهاردة / وفاه الشاعر المصرى محمود سامي البارودي

في مثل هذا اليوم - ( 12 ديسمبر 1904 )

, شخصيات

أخر تحديث 25 اغسطس 2015

 

محمود سامي البارودي شاعر مصري رائد مدرسة البعث والإحياء في الشعر العربي الحديث وهو أحد زعماء الثورة العرابية وتولى وزارة الحربية ثم رئاسة الوزراء باختيار الثوار له. ولد في 6 أكتوبر 1839م في دمنهور البحيره لأبوين من أصل شركسي من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي. كان أجداده ملتزمي إقطاعية إيتاي البارود بمحافظة البحيرة ويجمع الضرائب من أهلها. يعتبر البارودي رائد الشعر العربي الحديث الذي جدّد في القصيدة العربية شكلاً ومضموناً. نشأ البارودي في أسرة على شيء من الثراء والسلطان فأبوه كان ضابطا في الجيش المصري برتبة لواء وعُين مديرا لمدينتي بربر ودنقلة في السودان ومات هناك وكان محمود سامي حينئذ في السابعة من عمره.

تلقى البارودي دروسه الأولى فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ النحو والصرف ودرس شيئا من الفقه والتاريخ والحساب حتى أتم دراسته الابتدائية عام 1851م حيث في هذه المرحلة لم يكن سوى مدرسة واحدة لتدريس الرحلة الابتدائية وهى مدرسة المبتديان وكانت خاصة بالأسر المرموقة وأولاد الأكابر. مع انه كان من اسرة مرموقة فان والدته قد جلبت له المعلمين لتعليمه في البيت ثم انضم وهو في الثانية عشرة من عمره بالمدرسة الحربية سنة 1852م فالتحق بالمرحلة التجهيزية من المدرسة الحربية المفروزة وانتظم فيها يدرس فنون الحرب وعلوم الدين واللغة والحساب والجبر. بدأ يظهر شغفًا بالشعر العربي وشعرائه الفحول حتى تخرج من المدرسة المفروزة عام 1855م برتبة "باشجاويش" ولم يستطع استكمال دراسته العليا والتحق بالجيش السلطاني.

عمل بعد ذلك بوزارة الخارجية وسافر إلى الأستانة عام 1857م وتمكن في أثناء إقامته هناك من إتقان التركية والفارسية ومطالعة آدابهما وحفظ كثيرًا من أشعارهما وأعانته إجادته للغة التركية والفارسية على الالتحاق بقلم كتابة السر بنظارة الخارجية التركية وظل هناك نحو سبع سنوات 1857-1863. لما سافر الخديوي إسماعيل إلى العاصمة العثمانية بعد توليه العرش ليقدم آيات الشكر للخلافة ألحق البارودي بحاشيته فعاد إلى مصر في فبراير 1863م. عينه الخديوي إسماعيل معيناً لأحمد خيري باشا على إدارة المكاتبات بين مصر والأستانة.

ضاق البارودي برتابة العمل الديواني وحنّ إلى حياة الجندية فنجح في يوليو عام 1863م بالانتقال من معية الخديوي إلى الجيش برتبة بكباشي وأُلحقَ بآلاي الحرس الخديوي وعين قائد الكتيبتين من فرسانه وأثبت كفاءة عالية في عمله. في أثناء ذلك اشترك في الحملة العسكرية التي خرجت سنة 1865م لمساندة الجيش العثماني في إخماد الفتنة التي نشبت في جزيرة كريت واستمر في تلك المهمة لمدة عامين أبلى البارودي بلاء حسنًا.

استنجدت الدولة العثمانية بمصر في حربها ضد روسيا ورومانيا وبلغاريا والصرب وكان البارودي ضمن قواد الحملة الضخمة التي بعثتها مصر ونزلت الحملة في "وارنة" أحد ثغور البحر الأسود وحاربت في أوكرانيا ببسالة وشجاعة غير أن الهزيمة لحقت بالعثمانيين وألجأتهم إلى عقد معاهدة "سان استفانوا" في مارس 1878م وعادت الحملة إلى مصر وكان الإنعام على البارودي برتبة "اللواء" والوسام المجيدي من الدرجة الثالثة ونيشان الشرف لِمَا قدمه من ضروب الشجاعة وألوان البطولة.

كان أحد أبطال ثورة عام 1881م الشهيرة ضد الخديوي توفيق بالاشتراك مع أحمد عرابي وقد أسندت إليه رئاسة الوزارة الوطنية في 4 فبراير 1882م حتى 26 مايو 1882م. بعد سلسلة من أعمال الكفاح والنضال ضد فساد الحكم وضد الاحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 قررت السلطات الحاكمة نفيه مع زعماء الثورة العرابية في 3 ديسمبر عام 1882 إلى جزيرة سرنديب (سريلانكا).

بعد عودته إلى القاهرة ترك العمل السياسي وفتح بيته للأدباء والشعراء يستمع إليهم ويسمعون منه وكان على رأسهم شوقي وحافظ ومطران وإسماعيل صبري وقد تأثروا به ونسجوا على منواله فخطوا بالشعر خطوات واسعة وأُطلق عليهم "مدرسة النهضة" أو "مدرسة الإحياء". توفي البارودي في 12 ديسمبر 1904م بعد سلسلة من الكفاح والنضال من أجل استقلال مصر وحريتها وعزتها.

أضف تعليق

الأكثر قـراءة
أحداث اليوم