19

ديسمبر

2018

زي النهاردة / العدوان الثلاثي على مصر

في مثل هذا اليوم - ( 29 اكتوبر 1956 )

, حروب

أخر تحديث 25 اغسطس 2015

 

العدوان الثلاثي هي حرب شنتها كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر في عام 1956م إثر قيام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس. وكانت كل من بريطانيا وفرنسا قد اتفقتا مع إسرائيل على أن تقوم القوات الإسرائيلية بمهاجمة سيناء وحين يتصدى لها الجيش المصري تقوم بريطانيا وفرنسا بالتدخل وانزال قواتهما في منطقة قناة السويس ومحاصرة الجيش المصري. نفذت إسرائيل هجومها على سيناء ونشبت الحرب فأصدرت كل من بريطانيا وفرنسا إنذارا بوقف الحرب وانسحاب الجيش المصري والإسرائيلي لمسافة 10كم من ضفتي قناة السويس مما يعني فقدان مصر سيطرتها على قناة السويس ولما رفضت مصر نزلت القوات البريطانية والفرنسية في بور سعيد ومنطقة قناة السويس إلا أن الجيش المصري لم يحاصر لأن قطاعاته كانت قد انسحبت. كان واضحا أن ما حدث هو مؤامرة بين الدول الثلاث فاصدر الاتحاد السوفيتي إنذارا بضرب لندن وباريس بالصواريخ الذرية وأمرت أمريكا بريطانيا وفرنسا بالانسحاب الفوري من الأراضى المصرية. وانتهت الحرب بفضيحة كبرى وخرج عبد الناصر منتصرا نصرا سياسيا كبيرا.

كان لكل دولة من الدول التي أقدمت على العدوان أسبابها الخاصة للمشاركة فيه من هذه الأسباب:-

1- دعم ثورة الجزائر بالسلاح والمال والمدربين الامر الذي هدد التواجد الفرنسي في أفريقيا.
2- توقيع مصر اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي تقضي بتزويد مصر بالأسلحة المتقدمة والمتطورة بهدف تقوية القوات المسلحة لردع إسرائيل، مع العلم أن توقيع هذه الاتفاقية لم يأت إلا بعد رفض الدول الغربية تزويد مصر بالأسلحة. الأمر الذي أثار حماسة إسرائيل للاشتراك في هذا العدوان لأنها رأت أن تزوّد مصر بالأسلحة المتطورة تهدد بقاءها وكما أن إسرائيل كانت مهمتها أثناء العدوان أن تقصف فلسطين جواً وبراً وتحتل أجزاءً منها بالإضافة إلى احتلالها لسيناء في مصر.
3- تأميم قناة السويس الذي أعلنه الرئيس جمال عبد الناصر في يوم 26 يوليو عام 1956م. هذا التأميم منع إنجلترا من التربح من القناة التي كانت تديرها قبل التأميم وبذلك دخلت إنجلترا في العدوان الثلاثي.
4- إرادة إسرائيل استكمال مشروع دولتها من الفرات إلى النيل وهذا ما كان يخططه قائد عملية المسكيتي تشارلز فريدريك كيتليى.



بدأت المعارك الحربية بين مصر وإسرائيل فى الساعة السادسة من مساء يوم 29 أكتوبر 1956 بعدوان إسرائيلى غاشم ومفاجئ على سيناء حيث أسقطت إسرائيل الكتيبة 809 مظلات وقوامها 400 جندى من المظليين عند ممر متلا وعلى مقربة من القوات المصرية وقد تم إسقاط هذه الكتيبة الإسرائيلية بواسطة 16 طائرة نقل إسرائيلية من طراز داكوتا. كانت أحداث اليوم الأول للقتال غامضة حيث بدأت القوات المصرية فى سيناء بتحركات بسيطة لصد الهجوم الإسرائيلى دون أن تعلم ما يخبّأ لها من عدوان ثلاثى لذلك حرصت القوات المصرية على أن لا تلقى عندما لوحظ أن النشاط الجوى المعادى فوق سيناء يفوق إمكانيات الطيران الإسرائيلى وحده لاحت للقيادة المصرية بوادر اشتراك أطراف أخرى فى المعركة.

فى صباح اليوم الثانى 30 أكتوبر 1956 تقدم اللواء الإسرائيلى 202 مظلات إلى منطقة التمد التى كانت بها كتيبة من سلاح الحدود المصرى وعند ذلك قاتلت الكتيبة المصرية ببسالة وبينما كان القتال يجرى فى التمد كان أربع طائرات ميج 15 مصرية تلقى بقذائفها على كتيبة المظلات الإسرائيلية مما كبدها خسائر جسيمة وفى نفس الوقت قامت القوات الجوية المصرية بضرب مطار رامات دافيد اعتبارا من بعد ظهر يوم 30 أكتوبر كما تم ضرب مطار عكير الإسرائيلى وكذلك مطار كاستينا.

فى الساعة السادسة والربع من مساء يوم 30 أكتوبر 1956 أذاعت إنجلترا وفرنسا إنذارهما الشهير إلى كل من مصر وإسرائيل ليسحب كل منهما قواته إلى مسافة عشرة أميال من قناة السويس وكان نص الإنذار كالتالى:

إن حكومة المملكة المتحدة وفرنسا تطالبان الحكومة المصرية بما يلى:

أولا: وقف جميع العمليات الحربية فى البر والبحر والجو وخلافه.
ثانيا: أن تنسحب جميع القوات المسلحة إلى مسافة عشرة أميال من قناة السويس.
ثالثا: أن تقبل مصر بالاحتلال المؤقت للمواقع الحيوية فى بورسعيد والإسماعيلية والسويس بواسطة القوات الإنجليزية والفرنسية وذلك حتى يتسنى ضمان حرية الملاحة ومرور سفن جميع الدول عبر القناة وحتى يمكن الفصل بين المتحاربين. وأضاف البيان أن حكومتى المملكة المتحدة وفرنسا تطالبان بالرد على هذا التبليغ فى خلال 12 ساعة وفى حالة انتهاء الوقت دون قيام إحدى الدولتين أو كلتيهما بالإذعان لتلك الطلبات فإن قوات المملكة المتحدة وفرنسا ستدخل بالدرجة الكافية لضمان الإذعان -أى إنهاء الإنذار فى الساعة السادسة والربع صباح يوم 31 أكتوبر 1956.

رفضت الحكومة المصرية بالطبع الإنذار البريطانى الفرنسى لأن القوات الإسرائيلية كانت بعيدة جدا عن قناة السويس بل ومتورطة فى قتالها مع القوات المصرية فى سيناء خصوصا بعد وصول الآلاى الثانى المدرع المصرى القادم من الإسماعيلية إلى منطقة الاشتباكات وتكبيده لواء المظلات الإسرائيلى خسائر فادحة.

وهنا أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية القرارات التالية:

- توقف جميع الأعمال التعرضية والتحركات إلى الأمام فى سيناء.
- تتخذ الإجراءات لسحب الاحتياطى الاستراتيجى من سيناء إلى غرب القنال.
- يتحرك الاحتياطى المدرع للقيادة الشرقية من منطقة الحمة إلى منطقة الجفجافة توطئة لسحبه غرب القناة.
- تستعد القوات الأخرى بسيناء للانتقال إلى غرب القناة بمجرد صدور أوامر وأعمال إعادة التجميع.

أضف تعليق